( 0. امتیاز از 0 )
سعید شهابی روزنامه‌نگار، فعال سیاسی و عضو ارشد جنبش احرار بحرین

ایشان به‌مناسبت روابطش با وزیر وقت ارشاد جمهوری اسلامی ایران، دروازه تبادلات فرهنگی و فکری میان مؤسسات داخلی جمهوری اسلامی ایران با دیگر سازمان و نهادهای بین‌المللی را فراهم ساخت.

مرحوم استاد خسروشاهی روابط خود را با متفکران و نویسندگان و علمای دینی از جمله مرحوم شیخ غزالی بسط و توسعه داد. ایشان با پروژه دارالتقریب قاهره که در دهه ۵۰ قرن گذشته با حمایت آیت‌الله‌العظمی بروجردی تأسیس شده بود و همچنین محمدتقی قمی که نام ایشان هم با این مؤسسه و رهبران عربی آن پیوند خورده بود، ارتباطات عمیقی داشتند. همین عوامل باعث شد تا ایشان همیشه با فرهنگ عربی به‌ویژه مردم مصر در ارتباط باشند و از شناخت خوب و کافی از علمای دانشگاه الازهر و نماد و ریشه‌های جنبش اخوان‌المسلمین برخوردار باشند.

کمتر کسی پیدا می‌شود که موفق شود، از خود آثار ارزشمند و درخور توجهی برای نسل‌های بعدی برجای بگذارد و از خود ایده‌هایی باقی بگذارد که به آینده انسانیت، فرهنگ، علم و معرفت مرتبط باشند. سیدهادی خسروشاهی از جمله کسانی بود که به این درجه معرفتی و انسانی نائل شد.

استاد خسروشاهی میراث ماندگاری چه در عرصه تألیف و نشر کتاب و چه در پردازش اندیشه و مبانی فکری مرتبط با اهداف و ارزش‌های اسلامی، از خود بر جای گذاشت که بارزترین این اهداف، همان هدف مرتبط با اسلام سیاسی است که سال‌هاست، از سوی جمهوری اسلامی ایران در کمال صداقت در قبال ملت‌های عربی دنبال می‌شود.

ـ متن کامل سخنان دکتر سعید شهابی1

سمعتُ باسمه منذ أكثر من خمسين عاماً. رأيت صورة يظهر فيها السيدهادي خسروشاهي مع بضعة أشخاص بحرانيين في لندن في‌العام 1968. كان السيد قدجاء لزيارة العاصمة البريطانية مبعوثاً من المرحوم السيد شريعتمداري للاطلاع على أوضاع طلبة العلم المسلمين في أوروبا. في لندن كان الشباب الجامعيون من‌العراق و إيران والبحرين و بعض الإخوة الخوجة قدأسسوا رابطة الشباب المسلم في‌العام 1967 كأول كيان طلابي للمسلمين الشيعة. ذلك التجمع كان باكورة العمل الطلابي الإسلامي في بريطانيا، في حقبة لم‌يكن الوعي بالدين رائجاً.

لم‌أكن أعرف الشاب ذاالعمامة السوداء الواقف وسط مجموعة الطلاب البحرانيين آنذاك. و مضت السنوات تباعاً، حتى قدّرالله أن‌نلتقي معه في مطلع‌العام 1983. يومها كان سفيراً للجمهورية الإسلامية لدى الفاتيكان وقدجاء الى العاصمة البريطانية للبحث في تأسيس مشروع ثقافي إعلامي. كان‌الوقت مهيأ لمبادرة من ذلك النوع لان الصحوة الإسلامية تتصاعد و تنتشر في أصقاع العالم منذ انتصار‌الثورة الإسلامية في إيران قبل أربعة أعوام فحسب. كنت يومئذ منهمكا في أمرين: الأول مواصل بحث ما بعد الدكتوراه بجامعة سيتي في لندن التي أكملت الدراسات العليا فيها قبل اقل من عامين (حصلت الدكتوراه في يونيو 1981) و طلب مني الأستاذ المشرف الاستمرار في‌البحث و كتبت بحثين أكاديميين نشراً في دوريات متخصصة و في‌الجانب الآخر كنت رئيس رابطة الشباب المسلم التي انتقل نشاطها قبل عام و نصف الى مقر جديد بمنطقة بيكر ستريت. يومها كانت الأجواءالعامة تتميز بالحماس الثوري و تصاعد نجم‌الإسلاميين في بقاع كثيرة من‌العالم. كما كانت‌الحرب العراقية - الإيرانية التي بدأت في سبتمبر 1981 تزداد ضراوة. و في‌العالم العربي كان الإسلاميون الذين شعروا بنشوة مفاجئة بعد انتصار الثورة يرفعون أصواتهم مطالبين بالتغيير، فيعتقلون و يحاكمون و تكتظ بهم‌السجون. السيد خسروشاهي كان في ريعان شبابه، يقرأ و يكتب و يتواصل مع‌النشطاء الإسلاميين في بلدان شتى و وفرت له وظيفته في روما فرصة لمد جسور التواصل مع من يتجشم فيهم الحماس للمشروع الإسلامي المتصاعد. ونظرا لعلاقته مع السيدمحمد خاتمي، وزير الإرشاد بالجمهورية الإسلامية آنذاك، فقد تفتحت له ابواب للتواصل الثقافي والفكري مع‌المؤسسات والحركات الإسلامية. فتعمقت علاقاته مع‌المفكرين والكتاب بالإضافة لعلماء الدين و منهم المرحوم الشيخ محمدالغزالي. كما كان حضوره مؤتمر الفكر الإسلامي الذي كان يعقد في الجزائر فرصة لتمتين العرى مع‌العلماء والمفكرين ونافذة للاطلاع على مستجدات الفكر الإسلامي في المنطقة في ذلك الظرف الذي كانت، أنظار العالم فيه موجهة للإسلاميين و نتيجة ذلك حظي باحترام و تقدير في‌الأوساط الإسلامية العربية بشكل خاص؛ حيث كان «عروبيًا» في نظرته و علاقاته و ثقافته العامة. لسانه العربي الفصيح يمتزج بالفارسية فيظهر أثرالجهد الشخصي للتواصل مع الطرف الآخر.

كان السيد خسروشاهي احد رواد مشروع الوحدة الإسلامية، فقد تأثر بمشروع دارالتقريب في‌القاهرة الذي تأسس في‌الخمسينات من‌القرن الماضي بدعم من آية‌الله‌العظمی البروجردي وكان على تواصل مع الشيخ محمدتقي القمي الذي ارتبط اسمه بشكل وثيق بذلك المشروع و نتيجة ذلك، بقي على تواصل مع‌الثقافة العربية والمصرية و كان على تواصل مع علماء الأزهر و كذلك رموز الإخوان المسلمين. فعندما نقل المرحوم الشيخ عمر التلمساني الى سويسرا للعلاج في‌العام 1986، كان من‌المبادرين لزيارته لنقل تحيات‌المسؤولين الإيرانيين له يومها كان سفيراً للجمهورية الإسلامية بالفاتيكان و قد التقى بالبابا أكثر من مرة و شارك في‌الحوارات مع‌المسيحيين.

كما ربطته علاقات مع رموز الإخوان‌المسلمين في أوروبا و منهم الأستاذ يوسف ندى والمرحوم إبراهيم صلاح، اللذين كانا من‌الرعيل الأول لجماعة الإخوان. كان يومها يشاطرهم الحديث حول‌الحرب العراقية - الإيرانية و يبادلهم الأفكار والطروحات لمواجهة الدعوات الطائفية والمذهبية. و عندما جاء‌الشيخ راشد الغنوشي الى لندن في‌العام 1989، قام بزيارته والترحيب به وكثيراً ما تبادل‌الأفكار والآراء مع هؤلاء خلال زياراته المتكررة للعاصمة البريطانية.

و نظرا لنشاطاته السياسية و علاقاته مع‌الرموز الإسلامية أصبح مستهدفا من‌الجهات الأمنية والإعلامية الغربية وفي‌العام 1985 اتهمته صحيفة «صنداي تايمز» بدعم الإرهاب و تمويله؛ فرفع قضية قضائية ضد الصحيفة و ربحها و دفعت له الصحيفة تعويضا مالياً. كان السيد خسروشاهي يرى ضرورة التصدي لوسائل الإعلام الغربية التي كانت تستهدف المشروع الإسلامي بضرب رموزه او ربطهم بالتطرف والإرهاب.

شاهدته خلال زياراته لندن شغوفا بالإعلام العربي؛ فكان يذهب الى منطقة أجوار رود و يشتري الصحف والمجلات العربية ليتابع تغطياتها الإعلامية خصوصاً مايرتبط بالحرب آنذاك و كذلك الحركات الإسلامية و برغم منصبه الرسمي كسفير لدى الفاتيكان ولاحقا في مصر؛ إلاّ انه كان يتواصل مع بعض الأشخاص المعارضين لحكومته؛ فكان يلتقي بأشخاص مثل أمير طاهري و علي نوري‌زاده برغم مواقفهما المضادة للجمهورية الإسلامية. كان إسلاميًا منفتحًا، عالم دين واعيًا، مولعاً بقضايا الفكر. روج للمشروع النهضوي الذي طرحه جمال‌الدين الأفغاني و نشر عن حياته أربعة مجلدات وكان يصر على استخدام لقب «الأسدآبادي» مرتبط باسم السيد جمال‌الدين، لتأكيد ولادته في مدينة أسدآباد في إيران، بهدف تأكيد انتمائه لإيران و ليس أفغانستان.

كانت شخصية السيد خسروشاهي مزيجا بين المحافظة والإصلاح، فعلاقاته برموز الثورة كانت متينة، تواصلت منذالشباب وبعد‌الثورة استمرت تلك العلاقات من خلال المناصب التي شغلها كسفير أولا ثم عضواً بالمعهد السياسي التابع لوزارة الخارجية الذي يضم السفراء والدبلوماسيين المتقاعدين. كان يدافع بقوة عن نظام الجمهورية الإسلامية و يحب الإمام الخميني(ره) و يحترم السيدعلي خامنئي الذي تربطه به علاقات طيبة منذ عقود.

في زيارته العاصمة البريطانية في شهر فبراير 1983 اجتمع السيد خسروشاهي مع ثلة من‌النشطاء آنذاك منهم الدكتور ليث كبة والدكتور عبدالفلاح السوداني والدكتور ليث كبة، بالإضافة لآخرين مثل محمدإقبال أساريا والدكتور علي بايا و تم الاتفاق على تأسيس مشروع إعلامي إسلامي هو الأول من نوعه في‌العالم و بعد لقاءات عديدة تم الاتفاق على تأسيس مشروع ثقافي إعلامي كان الأول من نوعه في مرحلة الصحوة الإسلامية و بعد عام بدأ الإصدار المنتظم لمجلات ثلاث هي العالم و افريكا إيفنتس و «آفكار». كان ذلك بداية لمشروع إعلامي واسع تواصل حتى‌العام 1999. و بدا كأن السيد خسروشاهي قدحقق حلماً كان يراوده كثيراً، إصدار مطبوعات إسلامية عصرية تضاهي المطبوعات الأخرى غيرالإسلامية. فصدرت مجلة «العالم» في فبراير 1984 و تبعتها المجلتان الأخريان. كما تم الاتفاق على فتح مكتبة لترويج الكتب الإسلامية و توفير المادة المطبوعة للقراء والباحثين. فكانت مكتبة «الهدى» معلما إسلاميًا يعنى بالكتب الأكاديمية والفكرية و يروج الثقافة الإسلامية من خلال المكتبة التي كان موقعها قريباً من مكتبة «فويلز» البريطانية الشهيرة. كان يتحرك بين مكتب «العالم» و «مكتبة الهدى» بنشاط دؤوب، يناقشنا في تطور المشروع و آفاقه. لقد شاطرنا الأيام الصعبة التي و اجهناها خصوصاً الظروف المالية التي كثيراً ما عكرت أمزجتنا جميعا و مع تقدمه في‌السن كان العمر يفعل فعله، فبدأت الآلام تعتوره في‌البطن، ثم استخدم العصى ليتكىء عليها عند مشيه. كان يتنقل ببساطة متناهية، يصعد الباص مرتديًا اللباس الغربي و على رأسه قبعته المتميزة. كان يكره ان‌يثقل على الآخرين و يقدم المساعدة مااستطاع للعاملين.

و من خلال علاقاتي الشخصية مع السيد خسروشاهي علمت انه يهدف لبناء مكتبة إسلامية واسعة في مدينة قم الإيرانية و من اجل ذلك استثمر مبلغا من‌المال بشكل رسمي في بريطانيا؛ ثم استخدمه لبناء «مكتبة الإمام علي» بمنطقة برديسان على أطراف مدينة قم. فكنت كلما زرته في قم أخذني الى‌الموقع ليرين تطورالعمل فيه و هو يقول: انت شريك فيه و بعد اكتمال البناء قام بنقل‌الكثير من‌الكتب والمجلات التي كان قدقضى حياته لجمعها الى المبنى الجديد، حيث بدأ تصنيفها و إلحاقها بالفهرست العام للمكتبة و خلال زياراته العاصمة البريطانية كان حريصًا على ملاقاة الرموز الإسلامية الفاعلة و من بينها الدكتور كليم صديقي و أتذكر انه في احد‌الأيام كنا معاً في زيارة للجمهورية الإسلامية لحضور احد المؤتمرات و دعانا السيد خسروشاهي لوجبة غذاء بمنزله وكان في فناء‌المنزل شجرة بها ثمرة «إيكي دنيا» أو «الزعرور البري»، فقطف الدكتور كليم واحدة و مضغها و لم‌تكن قدنضجت بعد؛ فبقي طوال الوقت يشكو من جفاف الفم الذي أحدثته تلك الفاكهة. جاءه صاحب‌المنزل بكل الأساليب الإيرانية لتحييد ذلك؛ ولكن بدون جدوى و ما ان التقيته بعد ذلك إلا و تذكر «تلك الفاكهة التي عكرت مزاجه» و كان يضيف: حسن ضيافة السيد خففت ذلك الطعم.

قليلون هم الرجال الذين يتركون آثاراً واضحة بعد رحيلهم عن الدنيا والأقل من يرتك وراءه مشاريع إنسانية أو إيمانية أو ثقافية او معرفية؛ أما السيد هادي خسروشاهي فقدترك وراءه ذكرى طيبة بعد عمر قضاه في عالم التأليف والنشر وساهم في تأسيس واحد من أهم المشاريع الإعلامية المرتبطة بصعود المشروع الإسلامي؛ فكان واحدا من رموز «الإسلام السياسي» وعموداً من أعمدة التقريب و ذراعا إيرانيا طويلاً ممتداً بالصداقة والحب للجانب العربي ممثلا بعلمائه و مفكريه و ناشطيه و كتّابه. رحمه‌ألله فما أعظمه من رجل.

....................

پی نوشت:

1. كلمته خلال ندوة «السيدهادي خسروشاهي؛ سليلُ التقريب والتجديد»

تعداد نظرات : 0 نظر

ارسال نظر

0/700
Change the CAPTCHA code
قوانین ارسال نظر